الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

91

مفتاح الأصول

المسألة الثّانية : النّواهي وفيها فصول : الفصل الأوّل : معنى مادّة النّهي وهيئته ذهب المشهور « 1 » إلى أنّ النّهي مادّة وهيئتا ، كالأمر في الدّلالة على الطّلب ، فيعتبر في النّهي ما اعتبر في الأمر من العلو والإلزام وغيرهما ؛ والفرق بينهما إنّما هو في المتعلّق ، حيث إنّ الأمر يتعلّق بالوجود ، والنّهي يتعلّق بالعدم ، وهذا هو مختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 2 » ولكن يشكل عليه حسب مقام الثّبوت والإثبات : أمّا مقام الثّبوت ؛ فلعدم إمكان تعلّق الطّلب بالعدم ، حيث إنّ العدم لا يصلح لأن يتعلّق به مبادي الإرادة - من الملاكات والمصالح - وكذا نفس الإرادة والبعث والطّلب ؛ وذلك ، لما أشرنا غير مرّة ، من أنّ العدم بطلان وهلاك محض ، لا شيئيّة له حتّى الأعدام المضافة وأعدام الملكات ، وما هو هذا ، كيف يمكن أن يتعلّق بأمر وجوديّ وهو مبادي الإرادة ونفسها ، فالبرهان يقتضي استحالة تعلّق الطّلب ونحوه بالأعدام .

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 4 ، ص 80 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 232 .